السيد محمد باقر الخوانساري

11

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

حتّى إذا برمت بما * أشكو كما يشكو الأقل قالت فأيّ الناس يعلم * ما تقول فقلت كلّ وفي محاضرات الراغب أنّه كان نقش خاتم أبي العتاهية المذكور : سيكون الّذي قضى * غضب العبد أو رضى ونقل ابن خلّكان عن أبي العبّاس المبرد : أنّ أبا العتاهية كان قد استأذن في أن يطلق له أن يهدى إلى أمير المؤمنين في المهرجان والنيروز . فأهدى له في أحدهما برنية ضخمة فيها ثوب ناعم مطيب قد كتب في حواشيه هذين البيتين : نفسي بشئ من الدنيا معلّقة * اللّه والقائم المهديّ يكفيها إنّي لا يأس منها ثمّ يطمعنى * فيها احتقارك للدنيا وما فيها فهمّ بدفع عتبة إليه فجزعت وقالت : يا أمير المؤمنين حرمتي وخدمتي أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر بايع جرار ومتكسب بالشعر . فاعفاها ، وقال : املئوا له البرنية مالا . فقال للكتّاب : أمر لي بدنانير ، وقالوا : ما ندفع إليك ذلك ، ولكن إن شئت أعطيناك دراهم إلى أن يفصح بما أراد فاختلف في ذلك حولا فقالت عتبة : لو كان عاشقا كما يزعم لم يكن يختلف منذ حول في التمييز بين الدراهم والدنانير ، وقد أعرض عن ذكري صفحا ، ونقل في بعض معتبرات الأرقام أنّ هارون الرشيد زخرف يوما مجالسه وبالغ فيها ، وصنع طعاما كثيرا ثمّ وجّه إلى أبي العتاهية فأتاه فقال له : صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا . فقال له في الحال : عش ما بدا لك سالما * في ظلّ شاهقة القصور فقال : أحسنت ثمّ ما ذا ؟ . فقال : تسعى إليك بما اشتهيت * لدى الرواح وفي البكور فقال : أحسنت ثمّ ما ذا ؟ . فقال : فإذا النفوس تقعقعت * في ضيق حشرجة الصدور فقال : أحسنت ثمّ ما ذا ؟ . فقال : فهناك تعلم موقنا * ما كنت إلّا في غرور